الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

101

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والتعظيم ، وهو اللّه تعالى فلا يحتاج إلى التخصيص . وقرأ الجمهور دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ بإضافة دَرَجاتٍ إلى مَنْ نَشاءُ . وقرأه حمزة ، وعاصم ، والكسائي ، وخلف بتنوين دَرَجاتٍ على أنه تمييز لتعلق فعل نَرْفَعُ بمفعوله وهو مَنْ نَشاءُ . [ 77 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 77 ] قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) لما بهتوا بوجود الصّواع في رحل أخيهم اعتراهم ما يعتري المبهوت فاعتذروا عن دعواهم تنزههم عن السرقة ، إذ قالوا : وَما كُنَّا سارِقِينَ [ سورة يوسف : 73 ] ، عذرا بأن أخاهم قد تسرّبت إليه خصلة السرقة من غير جانب أبيهم فزعموا أن أخاه الذي أشيع فقده كان سرق من قبل ، وقد علم فتيان يوسف - عليه السلام - أن المتهم أخ من أمّ أخرى ، فهذا اعتذار بتعريض بجانب أمّ أخويهم وهي زوجة أبيهم وهي ( راحيل ) ابنة ( لابان ) خال يعقوب - عليه السلام - . وكان ليعقوب - عليه السلام - أربع زوجات : ( راحيل ) هذه أم يوسف - عليه السلام - وبنيامين ؛ و ( ليئة ) بنت لابان أخت راحيل وهي أم روبين ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويساكر ، وزبولون ؛ و ( بلهة ) جارية راحيل وهي أم دانا ، ونفتالي ؛ و ( زلفة ) جارية راحيل أيضا وهي أم جاد ، وأشير . وإنما قالوا : فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ بهتانا ونفيا للمعرة عن أنفسهم . وليس ليوسف - عليه السلام - سرقة من قبل ، ولم يكن إخوة يوسف - عليه السلام - يومئذ أنبياء . وشتان بين السرقة وبين الكذب إذا لم تترتب عليه مضرة . وكان هذا الكلام بمسمع من يوسف - عليه السلام - في مجلس حكمه . وقوله : فَأَسَرَّها يُوسُفُ يجوز أن يعود الضمير البارز إلى جملة قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ على تأويل ذلك القول بمعنى المقالة على نحو قوله تعالى : إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها بعد قوله : رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ [ سورة المؤمنون : 99 ] . ويكون معنى أسرها في نفسه أنه تحملها ولم يظهر غضبا منها ، وأعرض عن زجرهم وعقابهم مع أنها طعن فيه وكذب عليه . وإلى هذا التفسير ينحو أبو